الرئيسيةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تأملات في المزامير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اثناسيوس الرسول
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 396
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 28/01/2009

مُساهمةموضوع: تأملات في المزامير   الخميس 30 أبريل 2009, 8:30 am

[size=24]جميع ما هو موجود في الكتاب المقدّس يرمي إلى المسيح، ومن هذا المنطلق يقرأ المؤمنون أسفار الكتاب المقدّس في نور الربّ يسوع. ولكن ما عسى سفر المزامير يعني بالنسبة إلينا نحن الذين نحيا في القرن العشرين؟ لقد وظّفت الكنيسةُ المزاميرَ كتسابيح فعّالة جدّاً في منظومتها الليتورجيّة وليس هناك من خدمة ليتورجيّة تخلو من مقاطع مختارة من المزامير، وهكذا بات استخدام المزامير في صلاة الكنيسة الأرثوذكسيّة أمراً أساسيّاً يساعد المؤمن على رفع قلبه وذهنه إلى الله. ففي المزامير يصرخ المؤمن صرخات الفرح على انتصارات الله فيه، كما ويعبّر عن حزنه على خطايا يرتكبها الإنسان لأسباب شتّى. من هنا جاءت هذه الخطوة المباركة التي قام بها سيادة المطران بولس (يازجي) مشكوراً في سبيل دعم فَهْم المصلّي العربيّ للمزامير وتوضيح خفايا بعض المزامير التي يصلّيها دوماً.

المطران بولس (يازجي) ذو باع طويل في اللّغة اليونانيّة ويستطيع أن يغوص في معاني هذه اللّغة وتعابيرها، وهذا يدعم خبرته في فهم الكتاب المقدّس بطريقة أكثر عمقاً، ويريد أن ينقل تأمّلاته في المزامير إلى أبنائه الروحيّين وإلى جميع الذين يصلّون في المزامير وخاصّة إلى الذين يقرؤونها يوميّاً بحسب تقسيمات الأسبوع ويريد أن يُشرِك الجميع في هذه التأمّلات القيّمة والمغذّية للنفس. وهو بهذه التأمّلات يدخل إلى خفايا الكلمة الإلهيّة ويُخرج منها الدرر المبثوثة فيها. إنّه يعبِّر عن ذلك ويُدخِلك معه للاشتراك بهذه الدرر فتدخل الكلمات إلى أعماق قلبك وتنفجر في القلب إيماناً ورجاءً وتوبةً وتواضعاً. فيتأثّر كيان الإنسان وتهتزّ عظامه فتنسكب الدموع من العينَين ندماً ورجوعاً إلى الله وارتماء على قدمَيه بانسحاق وتواضع. المطران بولس يشرح تأمّلاته في بعض المزامير بلغة سلسة مفهومة يقرؤها بسطاء العلم فيفهمونها ويقرؤها العارفون فيرتفعون وينتفعون.

تأمل في المزمور الرابع
إذ دعوتُ استجابَ لي إلهُ برّي، في الحزن فرّجتَ لي،
ترأّفْ عليَّ واستمعْ صلاتي"
"مزمور لداود في النهاية من التسابيح"
"في النهاية": إنّه يتكلّم عن نهاية الجهاد الروحيّ؛ يتكلّم عن القيامة التي هي مظهر العالم الآتي ونهاية الحاضر. وكما يقول القدّيس غريغوريوس النيصصي إنّ هذا المزمور هو صلاة مناسبة لكلّ نفس تدخل جهاداً، لأنّه يؤكّد النصر المنتظر والمرجوّ وهكذا يتشدّد أصحاب الجهاد.
ويُعتقد أنّ داوود قد نظمه تسبحةَ غلبةٍ وشكرٍ على عظائم الله التي أتمّها له تجاه أبيشالوم (ثيوذورتيوس). إنّه مزمور جميل على قلب كلّ مسيحيّ بدأ جهاداً روحيّاً ويرجو التحرّر من أهوائه وصعوباته. إنّه مزمور يعطي دفعة ونشاطاً وانطلاقة.
"بما أنّ النهاية المرجوّة لكلّ جهاد هي الغلبة، لذا يتطلّع إليها المجاهدون ليدخلوا الميدان بشجاعة، فإنّ كلمة "في النهاية" تحثّ الهِمَم فوراً في نفوس المجاهدين لعيش الفضائل، فهم إذ ينظرون إلى النهاية، أي الغلبة، والأكاليل، تسهلُ أتعابُ جهادهم...".

"سرّ الصلاة والطلب - الحرب الروحيّة - أنا والله"
(1) إذ دعوتُ استجابَ لي إلهُ برّي
لكي ندخل إلى عمق هذه الصرخة الفرحة، لربّما الأسهل أن نبدأ بشرح آخرها، وذلك من كلمات الذهبيّ الفمّ، الذي درَّ على العصور بدرره الذهبيّة الثمينة، فهو يشرح كلمة "إله برّي" ويؤكّد أنّ داوود هنا لا يفتخر ببرّه الذاتي، كالفريسيّ مثلاً! هنا على العكس، داوود بقلب منسحق يعيد الفضل ببرّه للربّ،"فكلّ ما نعمله إنّما نحن عبيد بطّالون"، و"بدونه لا نقدر أن نعمل شيئاً"، وكلّ إنجاز بشريّ هو هديّة وهبة إلهيّة.
هذه العبارة أشبه مثلاً بفنّان موسيقيّ رائع عندما يمتدحوه يقول فلان هو أستاذي، معيداً فضل براعته لأستاذه. هكذا داوود يعرف في العمق أنّ علّةَ سعادته وحياته البارّة هي نتيجة تحنّن الله وثمرة علاقته بالله والحياة بقربه. فالشعور بالحياة البارّة والسعيدة ليس خطأ، إنّما إعادة ذلك إلى الذات هو الفريسيّة. الفرح بحياتنا المسيحيّة هو أمر واقعيّ. والمسيحيّ يشكر كثيراً ومن العمق، لأنّه تعرّف على الله، ويعرفه الله، فهو إله حياته القويمة، أي إله برّه.
من جهة أخرى يتوقّف فمّ الذهب عند هذه الكلمات ويؤكّد أنّه لكي يُستجاب الإنسانُ عندما يدعو الله في الصلاة عليه ليس فقط أن "يتقدّم هو"، وإنّما أن يأتي "ويقدّم"؛ ماذا يقدّم؟ حياته البارّة! الصلاة ليست تأمّلاً فكريّاً وهي أبعد عن أن تكون مجرّد مشاعر شخصيّة، إنّها حوار مع شخص وليست توجيهَ أشعار وتسابيح إلى فكرة!
لهذا وقفة الصلاة كما يسمّيها السلميّ هي "محكمة" ومحاكمة، إنّها مواجهة، وفي هذه المواجهة يجب أن أتّجه أنا إليه وأن يلتفت "هو" إليَّ. عندما يغيب اللهُ عن صلاة المسيحيّ يكرّر مع داوود صلاته: "إلى متى يا ربّ تنساني أَإلى الانقضاء، إلى متى تصرف وجهك عني...".
الصلاة ليست رسالةً إلى الله وإنّما حديث معه. هذا لا يتطلّب حضوري فقط وإنّما حضوره ورضاه أيضاً. لو تكلّمنا مع شخص يردُّ لحظَه عنّا، لا يستمرّ الحوار، ويبقى الحديث مجرّد بتْبَتَة كلمات أو ثرثرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://class2009.yoo7.com
 
تأملات في المزامير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
فصل التلمذه برزقه الدير :: الروحي والثقافي :: التاملات الروحيه-
انتقل الى: